مبروك .. أصبحنا شعبا من العباقرة

كتبهاعادل كم ، في 31 مارس 2007 الساعة: 02:05 ص

علي بريشة

وإنفض مولد الإستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر .. وبعيدا عن الجدل حول مواد الدستور بعد التعديل .. يبقى غموض العديد من التساؤلات حول الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة المصرية عن عملية التصويت .. فالحكومة تقول أن نسبة التصويت وصلت إلى 25% .. بينما المنظمات الحقوقية والأهلية وواقع الشارع المصري  يقدم رقما أقل من ذلك بكثير ويصل إلى 2.5 أو 3%  .. فياترى ما هو سبب هذا التناقض الكبير بين الأرقام .. طبعا المعارضون الحاقدون الموتورون سوف يتحدثون عن عمليات التزوير وتصويت الموتى والغائبين  ويتهمون الحكومة (لا سمح الله) بالكذب .. بينما التفسير المنطقي والشرعي لهذا التناقض في الأرقام بسيط وواضح .. فمولانا شيخ الأزهر أفتى قبل الإستفتاء بأن التصويت أمر واجب شرعا .. وأن من يمتنع عن التصويت آثم .. وطبعا باقي الفتوى أن من يذهب للتصويت له الثواب من الله .. والحسنة بعشر أمثالها .. وبالتالي من حق الحكومة (شرعا)  أن تحتسب كل "نعم" بعشر أمثالها .. وبفضل هذه الحسبة الشرعية يضيع التناقض بين الأرقام التي قدمتها المنظمات الحقوقية وقوى المعارضة والأرقام التي أعلنتها الحكومة المصرية .. وكله شرعي وديمقراطي ومضبوط .. 

ولكن .. وبعيدا عن الإطار الشرعي للإستفتاء على التعديلات الدستورية .. يبقى سؤال بسيط وغامض .. كيف ذهب إلى صناديق الإستفتاء 9 ملايين مصري (حسب الأرقام الشرعية الحكومية) ليقولوا نعم أو لا في التعديلات على 34 مادة في الدستور هل قرأ هؤلاء الملايين التسعة مواد الدستور السابقة ومواد الدستور المعدلة وقارنوا بينها وإختاروا التصويت بنعم أو لا عليها .. هذا السؤال له إجابة واحدة من إجابتين .. والإختيار متروك لحصافة القارئ

الإجابة الأولى أن الحكومة تلاعبت بأرقام الإستفتاء وحشدت اسماء الموتى والغائبين والمسافرين والساكتين والجالسين على المقاهي لتضمن زيادة أعداد الحضور ..  ولكن هذه الإجابة لا أستطيع أن أوافق عليها .. لأنها تحمل إهانة بالغة للحكومة وتتهمها لا سمح الله بالتزوير .. وفي الفترة القادمة ومع الدولة البوليسية التي أصبحت تخيم على مصر بعد التعديلات الدستورية الأخيرة من الأفضل لشخص غلبان مثلي أن "يمشي بجوار الحيط" ويرفض إختيار هذه الإجابة شكلا وموضوعا
 
الإجابة الثانية أن الشعب المصري (وبالتحديد التسعة ملايين الذين قالوا نعم ) ساروا بمنطق القطيع  يبصمون على تعديلات دستورية لم يقرأوها ولا يعرفون عنها شيئا .. ولكن هذه الإجابة أيضا أستبعدها ولا أستطيع أن أوافق عليها .. لأنها تحمل إهانة بالغة للشعب المصري العريق وتجعله أشبه بقطيع من الأغنام يسير وراء (الدسطور) دون أن يعرفه أو يفهمه ويبصم بالموافقة دون أن يفهم أصلا على أي شئ يوافق ..
إذا لم يبق أمامنا لكي نجيب على السؤال (الورطة) إلا أن نبحث عن إجابة ثالثة .. وهي أن الشعب المصري تحول فجأة وبقدرة قادر إلى شعب من العباقرة .. وأن هذا الشعب الذي يعاني ثلثاه من الأمية نجح في تحقيق المعجزة .. وقرأ وفهم التعديلات المقترحة ل34 مادة من مواد الدستور .. وبعد أن قرأ وفهم ومحص وفكر وتدبر قرر أن يشارك وأن يقول نعم ونعمين في صناديق الإستفتاء .. (ليس مهما أن شخصية قانونية مثل الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة صرح في جريدة المصري اليوم قبل الإستفتاء بيوم واحد أن التعديلات الدستورية لم تعلن بصورة رسمية حتى صبيحة الإستفتاء  .. وأنه حتى أساتذة القانون الدستوري أنفسهم يحتاجون إلى شهور لدراسة تعديل 34 مادة كاملة في الدستور  .. ) أقول ليس مهما هذا الكلام لأنه صادر من شخص ليس عبقريا مثل الملايين التسعة الذين تقول الحكومة وأرقامها الرسمية أنهم ذهبوا للإستفتاء على هذه التعديلات .. 
ولكن .. وحتى إذا آثرنا السلامة "ومشينا جنب الحيط" .. وقبلنا بهذه الإجابة الثالثة (العبقرية)على السؤال الغامض .. فإن ذلك لا يحل اللوغاريتم الكبير "ما الذي يجعل هؤلاء الملايين الثمانية الذين صوتوا بنعم يفضلون أن تنتهي الرقابة القضائية الكاملة على صناديق الإنتخابات ويرغبون أن تحل محلها رقابة حكومية .. إلى هذه الدرجة لا يثق هؤلاء الملايين الثمانية في نزاهة القضاة ويفضلون عليها نزاهة الحكومة ليصبح شعار الإنتخابات التالية (ضابط لكل صندوق) بدلا من (قاض لكل صندوق) .. طبعا هذا السؤال لن أستطيع الإجابة عليه فأنا لست عبقريا ولا أزعم ذلك وأحمد الله أنني أنتمي إلى الأغلبية الكاسحة من سكان مصر .. الذين لا يقولون نعم .. ولا يقولون لا .. وإنما يقولون آآآآآآآآآآه من الألم والوجع والغيظ مما يحدث في بلاد المحروسة .   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر