هل تعود سوريا للساحة من جديد بمباركة غربية؟
كتبهاعادل كم ، في 31 مارس 2007 الساعة: 02:30 ص

الخبر:
مفكرة الإسلام: ثمن مسئول الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي "خافيير سولانا" في زيارته لدمشق الدور السوري في منطقة الشرق الأوسط، وأعلن مساندة أوروبا لدمشق في مسعاها لاسترداد مرتفعات الجولان .
التعليق:
بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها المسار السوري والتي بدأت بإرهاصات تمثلت في حديث حول قنوات سرية يدور من خلالها محادثات بين محور سوريا – إيران والمحور الأوروبي "الإسرائيلي".
تلى ذلك مؤتمر بغداد الأمني والذي شهد حضورا سوريا إلى جوار إيران والدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، والذي يعتبر أول مناسبة منذ عدة سنوات يتم فيها اتصال مباشر معلن على مستوى عالٍ بين الولايات المتحدة وسوريا حيث اجتمع "دايفد ساترفيلد" نائب وزيرة الخارجية الأمريكي مع نظيره السوري على هامش المؤتمر.
وأعقب ذلك الإعلان عن زيارة مرتقبة لمساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية "إلين سويربري" إلى دمشق لإجراء مباحثات حول لاجئي العراق في سوريا .
وفي ظل هذه التطورات فقد باتت الثقة تملأ جوانح النظام السوري خاصة بعد أن ظن الكثيرون في الشرق الأوسط منذ عام واحد فقط أنه نظام آيل للسقوط.
ولقد كان واضحا حتى فترة قريبة أن الولايات المتحدة تعمل على عزل سوريا وإيران كعقوبة مؤقته لعدم التناغم مع استراتيجيتها في المنطقة ، خاصة حين تجاهل بوش لتوصية "مجموعة دراسة العراق"؛ التي أوصت حينها بحلق اتصال مع الدولتين اللتين تمثلان أهمية بالغة، سواء بالنسبة للعراق أو الصراع العربي- "الإسرائيلي".
ومن خلال ما نشرته الصحافة الغربية من تصريحات وزير الخارجية السوري "وليد المعلم" يتضح الربط السوري الفوري بين ما سيطلبه الغرب وبين ما تتطلع إليه سوريا؛ فقد أعلن المعلم أن سوريا تسعى للحصول على مساعدة أمريكا في تدشين حوار شامل بشأن كافة الموضوعات الإقليمية وعلى رأسها موضوع الصراع العربي- "الإسرائيلي" الذي يمثل في رأي سوريا السبب الرئيس لمعظم مشكلات الشرق الأوسط.
أما بالنسبة للأوضاع في العراق، فقد رأى "المعلم" أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن، تتمثل في إعلان الحكومة العراقية والولايات المتحدة عن جدول زمني محدد لسحب القوات الأميركية من العراق، على أن يرتبط ذلك الجدول ارتباطاً وثيقاً بخطة إعادة بناء قوات الأمن العراقية.
وقد أكدت دمشق على خطورة استمرار الوضع الحالي في العراق لفترة طويلة لسببين:
الأول: تدفق ما يزيد على مليون عراقي على سوريا، نتيجة العنف وعدم الاستقرار؛ وهو ما شكل عبئاً ثقيلاً على المنظومة التعليمية والصحية المثقلة أصلاً بالأعباء، علاوة على أن ذلك التدفق للعراقيين، قد أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات والمواد الغذائية، ما أظهر استياءًا لدى السوريين.
والثاني: الخوف من امتداد الصراع الطائفي في العراق إلى خارجه؛ إذ سيشكل حينها خطورة بالغة على الاستقرار والأمن الإقليميين.
ولم تنس دمشق أن تحذر من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن قيام الولايات المتحدة بمهاجمة إيران.
كما أكدت دمشق على استعدادها مواصلة العملية السلمية مع "إسرائيل" والتي كانت قد توقفت عام 2000 دون تكبيل هذه المواصلة بتحقيق تقدم على المسار الفلسطيني كشرط لذلك.
ويعد إدراك السوريين لفشل المشروع الأميركي لتغيير العراق، هو السبب وراء شعورهم بأن بلادهم لم تعد معرضة لأي محاولات أمريكية لفرض مشروعات عليها أو إجراء تغيير قسري لنظامها، بل إن العكس تماماً هو الذي حدث حيث توصلت واشنطن إلى استنتاج مؤداه أنها ستكون بحاجة إلى سوريا إذا ما أرادات أن تخفف من فداحة المأزق الذي تتخبط فيه في بلاد الرافدين.
ونظراً لأن الشرق الأوسط أصبح يقف الآن على فوهة بركان، فإن العديد من محللي السياسة الأمريكية يرون الوقت الراهن، هو أفضل وقت يمكن فيه للولايات المتحدة مشاغلة سوريا بشكل جدي من أجل معالجة مشكلات المنطقة.
ويبقى أن نتساءل: هل ستقنع دمشق بمجرد العودة إلى المنظومة الدولية كما كان الأمر عليه قبل تأزم الأحداث منذ مقتل الحريري وخروجها من لبنان، أم ستسعى للتقدم إلى مربعات أخرى فوق مربع الصفر؟ .. وهل يعد التقهقر الأمريكي أمام الوضع السوري الراهن مجرد مناورة لكسب بعض الوقت؟ .. ثم دول الجوار السوري وإصرارها على لعبة الصمت وترك الأحداث ليصنعها الغير.. هل ستتغير بتغير المعطيات؟ ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات: مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























