التلاعب بالجينات سيقودنا حتما إلى مكان ما
كتبهاعادل كم ، في 2 يونيو 2007 الساعة: 00:00 ص

د. سمير بسباس*
قالت "أليس" "القطة" للقط "هل لك أن تدلنى على الطريق الذى يجب أن أتبعه انطلاقا من موقعى هذا".
أجاب القط: "ذلك رهن بالمكان الذى تبتغين الذهاب إليه".
قالت أليس: "لا ذلك غير مهم فليست لى غاية محددة وهدف أريد الوصول إليه".
قال القط: "إذن فى هذه الحالة لا يهم أى طريق تسلكين".
قالت أليس: "المهم أن أصل إلى مكان ما".
أجاب القط: "من الأكيد أنك ستصلين مكانا ما، المهم أن تسيرى أكثر ما يمكن من الوقت" ""أليس فى بلاد العجائب"".
يعلق المفكر كاستورياديس: "إذا نحن لا نعلم إلى أين نريد الذهاب، كيف يمكن لنا أن نختار سبيلا دون آخر؟ منْ مِنْ رواد التكنو-علوم المعاصرين يعرف حق المعرفة إلى أين يريد الذهاب …؟".
"Any Thing goes" "كل شيء يمشى او ممكن" كما يقول المثل الإنجليزي. كل شيء نقدر على فعله ننجزه ما إن تمكننا التكنولوجيا من ذلك. علماء البيولوجيا: جاك مونود Jacques Monod وفرانسوا جاكوب François Jacob وبيير تشانجوس Pierre changeux وغيرهم كثيرون من أصحاب جوائز نوبل للعلوم تحولوا إلى مفكرين وفلاسفة مدعين أن عصر الأخلاق والفلسفة وعلوم النفس والتاريخ والاجتماع قد ولى، وما على هذه الأخيرة إلا الانصهار فى مسيرة العلوم الصحيحة وعلى رأسها البيولوجيا لأن هذه الأخيرة "محايدة".
هذه بعض تطبيقات هندسة الجينات الجديدة نعرضها على القارئ حتى يتبين له مدى هول وخطورة المشاريع التى يعدها لنا البعض.
1- الخنزير المحور جينيا: هو خنزير غرس فيه هرمون النمو البشرى "!".
ينمو بسرعة فائقة ولكنه "أحول" يسير بطريقة فوضوية وغير منتظمة، يضلع ويعانى من تقرّح فى المعدة والتهاب فى المفاصل وتعفن فى الجهاز التنفسى "Pneumonie" وأمراض الكلى وتشوهات فى المفاصل. غرس وإدماج جين هرمونة النمو لم يحدث فقط التغيرات المرجوة بل وأيضا تغيرات غير متوقعة وغير مرغوب فيها.
يفسر علماء الوراثة ذلك بمفعول موقع الجين: Locus الذى يؤثر على كامل الرصيد الوراثي. هندسة الجينات "تقنية" حديثة ورغم ذلك فالبعض يتمادى فى المغامرة ويتلاعب بالكائنات الحية. فى حالة الخنزير المحور جينيا كان الهدف منه الحصول على خنزير ينمو بسرعة ويتجاوز وزنه المعدل العام وذلك للحصول على كمية أوفر من اللحم. أى أن الغاية كانت تجارية بحتة. النتيجة كانت عكسية مما دفع الخبراء إلى التخلى عن هذه التجربة.
2- "التلقيح" مانـــــع الحمــــل لدى الفئران: أراد بعض الخبراء الأستراليين صنع تلقيح مانع للحمل لدى الفئران. استعملوا فيروس الجدرى الخاص بالفئران ليقوم هذا الأخير بنقل جين وقع انتقاؤه لهذا الغرض وذلك إلى نواة خلايا الفئران. فجأة تحول الفيروس الوديع إلى فيروس قاتل.
ماتت الفئران فى ظرف 9 أيام. هرع الخبراء وخصوصا وأنه بإمكان هذا الفيروس أن ينفلت من داخل المخبر ويسبب كارثة بيئية. تدخلت السلطات الأسترالية الرسمية مباشرة وأتلفت كل أجهزة المخبر. إلى يومنا هذا لم يعرف العلماء سبب تحول الفيروس "الوديع" إلى فيروس قاتل "ربما تكون طفرة سببا فى ذلك"، والحال أنهم يدعون دائما أنهم يتحكمون فى تقنيات هندسة الجينات.
3 - النباتات المنتجة للأدوية: فى نوفمبر- تشرين الثانى 2002 قررت وزارة الفلاحة فى الولايات المتحدة الأمريكية إتلاف 500 ألف طن من السوجا التى تلوثت بذرة محورة جينيا لكى تنتج بنفسها مادة "التربسين" الصالحة لصنع مادة "الأنسولين" "المستعملة فى أمراض السكري.
نجمع الجينات، نصنع كروموزوما، نغرسه فى الخلية ونتحصل على كائن حى جديد. لقد بدأ عشر خبراء فى الإعداد لهذه الكائنات وبتزكية رسمية: 3 ملايين دولارا كدفعة أولى. البعض يتساءل:
- هل فعلا سيتحصل هؤلاء على البكتيريا المرتجاة وبالدقة المطلوبة ونحن نعلم مسبقا أن الخاصيات الظاهرة "الظواهر" والوظائف المختلفة للكائنات الحية ليست بالبساطة بحيث أن الجين المغروس والمدمج سيفرز خاصية واحدة ومحددة. فالجينات تتفاعل مع بعضها ومع مكونات مختلفة من الخلية وتخضع لتأثير المحيط.
- هل هناك ضمانة ولو واحدة على أن هذه البحوث سوف لن تؤدى إلى خلق بكتيريا فتاكة والحال أن عمر هندسة الجينات لم يتجاوز بعض العقود؟
- هل يضمن لنا هؤلاء أن هذه البحوث سوف لن تستغل فى حرب بيولوجية ويكون الضحية الأولى فيها الإنسان؟
يعترف فينتور أن هذه البحوث سوف تبقى سرية ولن يقع نشرها. من المعلوم أنه لا يمكن الحفاظ على البكتيريا "أكثر من 90% من البكتيريا" فى المخابر لذلك وقع التركيز على الفيروسات وآخر انجاز فى هذا المضمار ما أعلنه فينتور فى أكتوبر-تشرين الأول 2003 من توصله إلى صنع فيروس يسبب تعفنات داخل البكتيريا نفسها. لكن هذا الخبير يرفض الحديث عن مخاطر خلق مثل هذا الفيروس مصرحا أن فوائد هذه الفيروسات تفوق جوانبها السلبية. لكن أين تكمن هذه السلبيات؟ فينتور يصرح بكل عنجهية وثقة فى النفس: "أعطونى أسبوعين أصنع لكم فيروسا جديدا".
5 - اليوم مع اكتشاف الجينوم البشرى يتقدم العلماء فى مشاريعهم نحو اعتماد جينوم يكون معيارا ومقياسا لبقية الجينومات وبالتالى وضع استراتيجيا لبشر من نوع خاص يصاغ فى المخابر.
فرنسوا جاكوب المتحصل على جائزة "نوبل" للعلوم صرح منذ سنين فى كتاب شهير: "منطق العالم الحي" بأن "الإنسان أصبح قادرا على أن يسيطر على التطور نفسه… فقد نتوصل يوما ما إلى التدخل فى تنفيذ البرنامج الوراثى وحتى فى بنيته من أجل تصحيح بعض عيوبه "!" وإدخال بعض الملحقات عليه وقد نتوصل أيضا إلى إنتاج نماذج ونسخ مطابقة للأصل عن فرد من الأفراد: رجل سياسي، فنان، ملكة جمال، مصارع وذلك حسب الطلب وعلى قدر ما نرغب ولا شيء يمنع أن نطبق من الآن على الكائنات البشرية طرق الاصطفاء المستخدمة فى المخابر على الفئران والأبقار".
جاك كوهين Jacques Cohen العالم الشهير صرح بكل وثوقية أنه وفى خلال العشر سنين المقبلة سنتمكن من فرز الأجنة "embryons" والاستغناء عن تلك التى تحمل عاهات جينية بأنواعها "وما أكثرها" وبالتالى وضع نموذج لخارطة جينومية مثالية فنكون بذلك قد قفزنا من مرحلة العنصرية التى تعتمد اللون والبشرة إلى العنصرية البيولوجية والوراثية.
خلاصة : القائمة طويلة والتلاعب بالجينات لا يعرف الحدود.
ولقائل أن يقول: ما الفائدة من بطاطا لا تسود بعد تقشيرها، وطماطم تحافظ على لمعانها ورونقها أسابيع بعد قطفها؟
ماذا نعنى أن نأكل طماطم تحمل جين العقرب وسمكا يحمل جين الإنسان أو نباتا يحمل جين المناعة تجاه المضادات الحيوية؟
نحن أمام لعبة " الليقو" Lego نأخذ من هذا الكائن الحى ونزرع فى آخر. لِم لا والعلم قد أثبت أن جينوم البشر قريب جدا من جينوم الفئران والدجاج. فما دام الأصل المكون واحدا فلا مانع أن نخلط الحابل بالنابل "!". علماء هندسة الجينات ينعتون معارضيهم بالظلامية والتخلف ويستعملون كل الوسائل والأساليب لفرض آرائهم والتمادى فى مشاريعهم الرهيبة.
التلوّث الجينى وتلوث الغذاء
كما سبق وأن أشرنا فالكائنات المحوّرة جينيّا هى كائنات وقع تحوير رصيدها الوراثى بدمج جين غريب ودخيل فى مكوّناتها وهذا الجين قد يتأتّى من كائنات حيّة مختلفة. فالمحيط "أو الطبيعة" لم "يتعوّد"، إذا جاز القول، على مثل هذه الكائنات الجديدة.
فهذا أمورادا ميتال Amuradha Mittal من معهد التغذية والتنمية فى الولايات المتحدة الأمريكية يقرّ بأنّ التلوّث الذى تحدثه هذه الكائنات ليس شبيها ببقعة من النفط فى بحر بحيث يمكن احتواؤها والتخلّص منها. فبالنسبة للتلوّث الجينى لا توجد أيّة وسيلة لاحتوائه وإيقاف امتداده. فتعميم الزراعات المحوّرة جينيّا سيقضى فى النهاية على الزراعات المتعارفة والزراعات البيولوجية. يعدّد هنرى دارمانسى Henri Darmency المخاطر البيئيّة لهذه الكائنات ويحصرها فى جملة من الانعكاسات السلبية على المحيط وهي:
- إنّ غرس جين فى نبات أو أيّ كائن حيّ آخر يعنى إلغاء "تعبير" جين آخر فى الموقع الذى غرس فيه الجين الجديد وقد يؤدّى ذلك إلى عودة النبات إلى حالته البرّية الأولى.
- أغلب الجينات المغروسة والمدمجة غريبة عن العائلة النباتية للنبات المحوّر. كما يقع إضافة متتالية جينية من بكتيريا وفيروسات ولا يوجد أيّ مقياس نقيّم بواسطته التحوّلات المستقبلية والمتغيّرات التى قد تطال النباتات "سواء على المدى القصير وخصوصا على المدى الطويل".
- كلّ الجينات هى معرّضة وبصفة طبيعيّة لطفرات تخضع للصدفة ولا يمكن لنا معرفة ماذا سيحدث لهذه القطعة من الكروموزوم المزروعة فى النبات.
- يمكن للجين المغروس أن ينتقل إلى كائن عضويّ غير مرغوب فيه "بكتيريا مضرّة، أعشاب طفيلية" بواسطة غبار الطلع "Pollen" فيلقّح نباتات ذات توالد جنسيّ متقاطع "Reproduction sexuée".
- أمّا انتقال الجينات إلى الفيروسات فهى محلّ دراسة والخطر الكبير يكمن فى ظهور عدوى أو أوبئة ناتجة عن بروز فيروسات جديدة.
- يؤدّى الجين المغروس إلى إفراز مادّة: إنزيميا أو بروتين قد تتفاعل مع التحوّلات الغذائيّة للنبات أو الكائن الحيّ المعني. وهذه البروتينيات تمكّن النبات من خاصيات جديدة كالمناعة تجاه حشرة. لكن العنصر أو الجانب الإيجابى يمكن أن يتحوّل إلى عنصر سلبيّ بحيث تنمو وتتكاثر النباتات المحوّرة على حساب نباتات وزراعات أخرى وصولا إلى تحوّل النبات إلى شبه عشب طفيليّ منيع ضدّ عديد الحشرات أو متقبّل لعديد المبيدات وبالتالى قابل للتكاثر والتوسّع العشوائيّ على حساب زراعات أخرى. إلى جانب دراسة نبات معيّن لا بدّ من تقييم مجموعات النباتات الأخرى وعلاقاتها وتفاعلاتها مع بعضها البعض. هناك إذن خطر توحيد الزراعات على حساب التنوّع. فـ"ضغط الانتقاء" أو "قوّة الانتقاء" Pression de sélection يتدعّم باستعمال كثيف للمبيدات. فكلّما كانت كمّية مبيد الأعشاب أرفع إلاّ وكان ظهور المناعة لديها أسرع وبما أننا بصدد زراعات موحّدة فإنّ البدائل تصبح محدودة.
- كلّ جين غريب "وإفرازاته" يمكن أن يتحوّل إلى غذاء خاصّ أو عنصر هام فى مكوّنات الكائنات الحيّة من حشرات وبكتيريا وأعشاب طفيليّة.
فهناك عدوى عمودية ينتج عنها تلوّث أصول وعروق النباتات والتربة وصولا إلى البحيرات والوديان ونحن نجهل تماما تأثير ذلك على التوازن البيئى لهذه البحيرات وعلى الثروة السمكية.
أما تلوث الغذاء بالمواد المحوّرة فإنّ علامته الأولى قد بدأت تظهر فى سنة 2000 وبالخصوص فى بداية 2004. فلقد لوحظ تلوّث المواد الغذائية بالكولزا التى تروّجها مؤسسة Adventa فى كل من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا واللكسمبورغ والسويد.
أما فضيحة الذرة Starlink والمعدة للاستهلاك الحيوانى والتى لوّثت نسبا هامة من الذرة المعدّة للاستهلاك البشرى وذلك فى أواخر سنة 2000 فهى الأكثر بلاغة وأهمية فى تاريخ التلوّث الجيني. فلقد أصدر الحاكم الفيدرالى الأمريكى قرارا بإجبار عديد من المؤسسات الكبرى المتخصصة فى المواد الغذائية والوجبات السريعة بدفع غرامات للمستهلكين وذلك لبيعها موادا تحتوى على نسب معينة من الذرة ستارلنك المضرّة بالصحة وهذه المؤسسات هيKraft foods ،Kellog’s، Azteca foods، و Mission foods "بعد سنة وقع اكتشاف كميات هامة من هذه الذرة الخطيرة فى مخازن الحبوب بمصر وقد وقع استيرادها ولم يقع التفطن لها إلا بعد أن بدأ ترويجها فى السوق". ونشرت صحيفة Wall street journal بتاريخ 18 مايو-أيار 2001 انه تم اختبار 20 منتوجا غذائيا بيولوجيا تحمل ملصقات بيانية: "خال من الكائنات المحوّرة جينيا" واستنتجت أن 16 منها تحتوى على آثار من الكائنات المحورة جينيا، و5 منها بنسب عالية. وفى فرنسا، بعد تحليل 103 منتوجا غذائيا رائجا وكثير الاستعمال والاستهلاك متكوّن من السّوجا، اكتشفت كميات متفاوتة من الكائنات المحورة جينيا "البسكويت المالح، البسكويت الحلو، الـ "ستاك"، القموح المعدة لفطور الصباح، أغذية للحيوانات الأهلية، …"
وفى الدنمارك وقع العثور على كائنات محوّرة جينيا فى 20 عيّنة منها 8 بكميات مرتفعة وذلك فى منتجات غذائية بيولوجية من جملة 48 منتوجا وقع تحليله وذلك فى يوليو-حزيران 2001.
أما آخر ما حصل وأكثر ما هو فضاعة فى ميدان تلوث الغذاء بمواد محوّرة جينيا، فهو ما أوردته وكالة رويترز فى فبراير-شباط 2002 من اكتشاف طيور ودجاج وبطّ وديك رومى قُدّم له غذاء من صغار الخنازير المحوّرة جينيا "الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية" وقد وقعت مصادرة هذه الكميات من الأغذية.
لكلّ هذه الأسباب فإنّ جمعيات المستهلكين تتجنّد هنا وهناك لمراقبة المنتجات الغذائية وللمطالبة بضمان غذاء طبيعى خصوصا فى المعاهد والمطاعم المدرسية وفى المأكولات المعدّة للرضّع "Pots". من الأخبار المثيرة فى هذا المجال قرار البرلمان البريطانى منع بيع المنتجات المحوّرة فى المطاعم والحانات الموجودة فى بهوه بلندن "وهذا لم يقع تعميمه على باقى المطاعم والحانات!". وعبّر بعض المختصّين عن امتعاضهم من تصرف المؤسسات الكبرى المختصة فى هندسة الجينات. فهناك تناقض صارخ بين الأموال الباهظة التى ترصد لإنتاج المواد المحورة جينيا "تسويقها الدعاية لها- خلق أوساط مؤثرة Lobbying" وبين المبلغ الزهيد جدا المرصد لتقييم انعكاساتها البيئية وهم يطرحون تساؤلات يعجز رواد هندسة الجينات عن الإجابة عنها:
- ما هو مصير الكائنات المحوّرة جينيا بعد فترة من الزمن وخصوصا بعد أن تكون قد عممناها على العالم؟
- ما مصير الكائنات المحوّرة جينيا بعد موتها أو دمجها فى الأنظمة البيئية المختلفة؟
- ما هى علاقات هذه الكائنات بالفيروسات والبكتيريات؟
- هل يمكن لعمليات التحوير الجينى أن تتسبب فى ظهور بروتينيات سامّة غير متوقعة؟
- هل هناك إمكانية لظهور فيروسات وبكتيريا جديدة؟
- ما هو تأثير الكائنات المحوّرة جينيا على صحة الإنسان والحيوان والنبات؟
وقد كان القط على حق عندما قال للقطة أليس انها سوف "تصل حتما الى مكان ما اذا سارت أكثر ما يمكن من الوقت". بالنسبة للكائنات المحورة جينيا، فان هذا المكان سيكون، على الأرجح، الجحيم نفسه.
انه مكان ما، على أى حال.
* عضو فى هيئة تحرير مجلة بدائل الصادرة من باريس- والمقال جزء من كتاب سيصدر قريبا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات, للمعلومات الطبية و الصحية | السمات: مقالات, للمعلومات الطبية و الصحية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























