المد الشيعي الإيراني.. وتأتيره على الوحدة المذهبية المغاربية

كتبهاعادل كم ، في 6 سبتمبر 2007 الساعة: 15:00 م

 

منْ يتحمل مسؤولية ضرب الوحدة المذهبية المغاربية، السلطات أم ايران؟ 
بقلم: مرسل الكسيبي

اخطر ما يفعله الرئيس الايراني احمدي نجاد هو انه يعيد تصدير الثورة الايرانية والتشيع مجددا ولكن على نار هادئة.

من الطبيعي جدا أن تقوم الدول الكبرى على دعم سياساتها التوسعية وطموحاتها الاقليمية أو العالمية عبر نشر رؤاها الثقافية والفكرية ولغتها الرسمية في مختلف البلدان المستهدفة بعملية الانتشار وترسيخ النفوذ وتأمين مجالات حيوية سياسية واقتصادية، ومن ثمة توسيع المطامح الاستراتيجية الى ممارسة نفوذ عسكري لا يغيب عن مرامي الدول العظمى ذات الماضي الامبراطوري.

لقد حرصت الولايات المتحدة الأميركية مع سقوط الاتحاد السوفياتي وتلاشي نفوذه في أكثر من قارة وقطر على ملئ الفراغ السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري الحاصل عبر توثيق علاقاتها مع الدول المتخلية عن الشيوعية ومن ثمة ربط هذه الدول بأحلاف واتفاقيات تدق اسفينا في مرابع الدب الروسي، وهو ما تجلى بشكل منتظر ومعقول في منطق العلاقات الدولية المتدافعة من خلال تجذير وجودها في أوربا الشرقية ودول القوقاز والبلقان والدول المطلة على البحر الأسود وكثير من بلاد القارة الافريقية.

كانت العولمة هي الوجه الثقافي لتجليات هذا الانهيار وزوال مرحلة الحرب الباردة، مع الاستعاضة عن العدو الشيوعي بمنطق الاسلامفوبيا والتهويل ولو بدرجة أقل من المخاطر المستقبلية لجمهورية الصين الشعبية، لما يمكن أن تلعبه هذه الأخيرة كدولة عظمى من أدوار اقتصادية تنافسية عالمية أو على خلفية ما تتمتع به من قدرات بشرية وتكنولوجية وعسكرية لا يمكن الاستهانة بها.

وضمن تطورات التدافع الدولي والاقليمي الحاصل في منطقة الشرق الأوسط، حاولت ايران أن تملأ الفراغ العراقي بعد سقوط نظام البعث وتلاشي نفوذه الاقليمي على دول المنطقة، ومن ثمة شرعت في الترتيب العملي لتولي مقاليد الأمور حال انسحاب القوات الأميركية أو تسجيل بدايات انهيار عسكري واضح للقوات الأميركية والغربية المتواجدة ببلاد الرافدين.

كان لانتصار حزب الله في معركته الأخيرة ضد اسرائيل دفعا معنويا وسياسيا ومذهبيا وعسكريا قويا لايران، وهو ما بدى واضحا من تصاعد لهجتها المتحدية للولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الأوربي في موضوع السباق من اجل امتلاك القدرات النووية السلمية أو بالأحرى طموحها نحو امتلاك قدرات تسلحية نووية رادعة تدخلها بوابة العمالقة في مضمار التسلح والمناعة العسكرية والسياسية على مستوى الساحة الاقليمية والعالمية.

الوجه الاخر للانتشاء الايراني بعد سقوط نظام البعث العراقي واندحار قوات النخبة الاسرائيلية في الجنوب اللبناني، كان مذهبيا تشييعيا من خلال الحرص على الانتشار الطائفي وبشكل معلن في أكثر من قطر عربي، خليجي أو مغاربي وهو ما يعد استهدافا بشكل واضح للتمذهب السني السائد على نطاق واسع ومؤثر ومتجانس في أغلب مناطق الهلال الخصيب.

ليس غريبا على الدول المنتصرة وذات الماضي الامبراطوري أن تطمح الى توسيع وترسيخ ونشر أفكارها المذهبية ومشاريعها الثقافية، وهو ما قدمنا له من خلال حديثنا عن مفهوم العولمة وتداعيات انهيار المعسكر الشيوعي، بل ان المتتبع لتاريخ الثورة البلشفية أو الفرنسية يجد انه من الطبيعي بمكان أن يكون المشروع الثقافي جوهر المراهنة في أغلب المشاريع الامبراطورية أو الثورات.

ليس من العيب أيضا أن يكون لايران وبصفتها بلدا اسلاميا ضخما، أو بصفتها عضوا في المنتظم الأممي علاقات طبيعية مع دول الجوار ودول العالم، ومن ثمة فان منطق المبادلات التجارية أو التعاون الاقتصادي أو ماشابه ذلك في اطار العلاقات الدولية المشروعة والشفافة والقانونية يظل أمرا معقولا ومنطقيا لا احتراز عليه بحسب مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي المنظم لمثل هذه العلاقات.

الاشكال يبقى في المحاولات الايرانية المتجددة منذ قيام الثورة في نشر مذهبها الديني والطائفي والسياسي في مختلف بلدان المنطقة العربية والاسلامية، وهو ما كان سببا سابقا في قطع علاقاتها وتوتيرها مع أكثر من قطر خليجي ومغاربي، ومن ثمة عزفت ايران مع مقدم الرئيس هاشمي رفسنجاني وخليفته السيد محمد خاتمي عن هذا النهج، بعد أن انتقلت الدولة من منطق تصدير الثورة الى منطق ممارسة العقلنة وكبح سياساتها الخارجية في اطار عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وفي اطار الكف عن الانخراط في حروب اقليمية لم تجلب لشعبها وشعوب المنطقة الا الخراب والدمار.

كان تولي الرئيس أحمدي نجاد مقاليد الحكم في طهران، حدثا بارزا في تاريخ ايران المعاصرة وفي تاريخ المنطقة والعالم، حيث عاد واحد من تلاميذ الامام الخميني الى ممارسة نفس الخطاب ونفس المنطق الذي تعاملت به ايران مع الغرب وأميركا واسرائيل، هذا علاوة على العودة مجددا الى منطق المشاركة من البوابة الخلفية في الحروب الاقليمية من خلال دعم حزب الله في لبنان وحركات المقاومة في فلسطين والأحزاب الشيعية البارزة في العراق -التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية الممثلان بقوة في الحكومة والبرلمان العراقي الجديدين.

أخطر ما في سياسة أحمدي نجاد هو تصدير الثورة الثقافية أو السياسية على نار هادئة لا تستشعر دول المنطقة خطورتها الحقيقية الا حين دخول بلدانها في قوس الصراعات الطائفية والمذهبية الدامية والتي تعتبر مقدمة لممارسة أدوار ايرانية أكبر في المنطقة.

نذكر مجددا بأنه لا اعتراض لدينا على الأشكال التقليدية للتبادل التجاري والاقتصادي أو التعاون السياحي بين مختلف بلدان العالم، غير أن موضوع نسف الوحدة الثقافية لبلد ما والعمل على اثارة النعرات الطائفية أو المذهبية المنغلقة والتي تصل الى حد التكفير والاخراج من الملة مع الاستهانة والاستخفاف والسب لمقدسات الهلال السني، مع الترتيب لذلك بطرق استراتيجية تقوم عليها المراكز الثقافية الايرانية في أكثر من عاصمة خليجية ومغاربية وضمن سياسة تقوم على نسج ونشر الخلايا المتعاونة التي تقوم بنقل دوري للمعلومات عن المجالات الحيوية لهذه البلدان، كل ذلك مما يرفضه العقل والمنطق والمصلحة في أي محور للعلاقات الثنائية بين البلدان.

الحالة الانتشارية الايرانية في بلاد المغرب العربي بدأت تطفو على السطح وبقوة من خلال سلسلة من الاتفاقيات والزيارات المكثفة لأبرز المسؤولين الايرانيين لبلدان تونس والمغرب والجزائر وليبيا، ولو بقي الأمر عند هذا الحد فلا اعتراض بل ربما ترحيب شعبي ورسمي، غير أن خطورة الموضوع تكمن في تشكيل تيارات سياسية وثقافية ومذهبية وطائفية تعمل في كثافة سرية على تهديد أمن واستقرار بلدان المنطقة من خلال نشر مذاهب دينية تحرص كل الحرص على اضعاف الوجود السني وتلغيمه والتشكيك في عقائده بل تقوم على اخراج أصحابه من رحابة الاسلام ووفائهم لأعظم دين.

الانتشار الهادئ لايران مغاربيا والذي يعتمد مداخل سياسية تستثمر أداءات حزب الله في لبنان وممانعة ايران وتحديها في الملف النووي، والانتقال في ذلك الى مرحلة تشكيل الخلايا النائمة والهياكل المعلنة في شكل جمعيات رسمية اعترفت تونس بنشاط بعضها قانونا كمكافئة على معاونتها على ضرب الحركة الاسلامية السنية الأكثر تنظما وانتشار ومزاحمة سياسية واجتماعية، يعد في نظرنا عملا غير أخلاقي وسياسة مشبوهة وملغومة سوف تجني تونس ثمارها الخبيثة حين تدخل هي الأخرى في مربع الدم العراقي على خلفية التلغيم الطائفي المضبوط جزئيا على ساعة ايرانية توسعية لا تبالي بقداسة احترام شؤون الدول الأخرى وتركيبتها الثقافية والمذهبية والسياسية القائمة.

لن نلوم كثيرا في هذا الموضع الدولة الايرانية حين يصبح الأمر كما ذكرنا سالفا تقليدا امبراطوريا متداولا في تاريخ الدول الكبري، غير أن ملامتنا تصبح اكثر على الأنظمة المغاربية ولاسيما النظام التونسي الذي لم نتصور أن يصل به الأمر في تصفية الحسابات مع كبرى أحزاب المعارضة الاسلامية المعتدلة والاسلام الوسطي السني، عبر السكوت على عبدة الشيطان، وتشجيع الخيارات الثقافية التي تقدم الجسد كلأ اعلاميا وسينمائيا وفرجويا مباحا كمقدمة لاسقاط هيبة الاسلام الأخلاقية من قلوب الناس، وأخيرا وليس اخرا احتضان المشروع الثقافي والطائفي الايراني عبر افتتاح المراكز الثقافية الايرانية ونشر الكتب الفارسية ذات الصبغة المذهبية الناسفة والملغمة، هذا الم نتحدث عن قضايا أخرى مثيرة للاستغراب الكبير في علاقة تثير أكثر من استفهام حول سر هذا التهافت التونسي في السياسة الخارجية.

اننا نؤمن قطعا بأن من حق كل دولة أن تؤسس لعلاقاتها الخارجية بشكل طبيعي ومتوازن، غير أن المحظور في أي علاقة خارجية هو العمالة أو التآمر على ثقافة المجتمع وبنيته الدينية والسياسية القائمة حتى ولو كانت غير عادلة، اذ أن مفاتيح تغيير الأوضاع السياسية أو الثقافية غير المريحة تبقى بيد نخب وشعوب بلدان المنطقة ضمن سيرورة تاريخية وكونية في التطور لابد ان نسلم فيها بقوانين وسنن تضبط مسائل التداول والتحول والتغيير.

مرسل الكسيبي

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “المد الشيعي الإيراني.. وتأتيره على الوحدة المذهبية المغاربية”

  1. انت واحد تافه ومدونتك اتفه وانت اهل الظائفية والاستعباد من امريكه

  2. تافه علشانه بيفضح نواياكم الخبية والمأسونية الشيعية المقيته التخريبية

  3. مسلم امات اسلامه مذهب يدعى الوهابية قال:

    اصحى يا ابو عقل معفن وشوف عقليتك وعقليتك امثالك وين ودت الاسلام يا اخي وين تروحون من رب العرش شوهتو الدين الاسلامي شوف نفسك انت ظاعت مصالحك مع صدام شوهت دينك عشان المادة الله ينعل ابو الفلوس الي خلتك تشوه دينك بهيك طرقة خليتو حتى الشباب المسلم يكره الاسلام من ورا انتحاريتكم دين الاسلام دين التسامح ودين الرحمة خليتو دين ذبح وقتل وسلخ الله ينتقم منك ومن امثالك ولو كان تحرير الاسلام بيدي والله احرقكم حرق وانظف الدين منكم اتمنى تشوف لوعة الاب العراقي الي ينقتل ابنة ادامة وتشوف مصير ارملة عندها كوم اطفال الله يشوفكم نفس الي ذوقتو لغيركم يا كفرة ومرتدين ورجعين للناس بلباس الدين عشان مصالحكم اخص عليكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر