صرخة من شام الأمويين
كتبهاعادل كم ، في 7 سبتمبر 2007 الساعة: 21:05 م
أحمد موفق زيدان
مياه كثيرة تجري تحت أرض الشآم هذه الأيام ، أنهار طائفية وشعوبية حاقدة تجري وتتدفق بدلاً من أنهار بردى والعاصي والفرات ، سحب غيوم قاتمة تدلهم على بلاد الأمويين ، بتنسيق وتعاون وترتيب من النظام الطائفي في سوريا ، الذي يتربع عليها منذ عقود ، ضارباً بعرض الحائط بعقيدة الأمة وثوابتها ، مضللاً بعض الإسلاميين في أنه حامي حمى المقاومة في العراق وفلسطين والمقاومة منه براء ، ومن لديه شكوك على ذلك فليقرأ ما كشفه الصحافي البريطاني الاستقصائي " ستيف جراي " في كتابه " طائرة شبح : القصة الحقيقية لبرنامج التعذيب الذي اعتمدته سي آي إيه " .
الفائض النفطي الإيراني بسبب ارتفاع أسعار النفط ، جعله يُضخ في سوريا وغير سوريا من أجل تغيير خريطتها الطائفية في ظل ما تسرب عن وثيقة توزعها المخابرات السورية ، تقول إن الأقلية السنية كبرى الأقليات في سوريا ، وهو ما يعني عزمهم على جعل السنة أقلية ، وهم الذين يمثلون أكثر من ثمانين بالمئة من السكان ، ينضاف إليهم الأكراد السنة .
السياسة الإيرانية الحالية لا تهتم بتشييع السوريين ، وإن كان ذلك مطمحها ، بقدر ما تهتم بربط معيشة وحياة الإنسان السوري البسيط المعدم في ظل هذا النظام بوجودها وحضورها الاجتماعي والصحي ، ولذا فهي معنية الآن بالحضور الاجتماعي من صحة وتعليم وحسينيات وغيرها ، الأمر الذي سيربط مصير ومصالح الشعب السوري بالمؤسسات الجديدة التي ستظل مؤثرة ونافذة في المجتمع السوري .
علينا أن نذكِّر البعض الذي يقول إن أهل السنة في سوريا وغيرها لا يتشيعون بما حصل في العراق قبل حوالي مائتين سنة ، إذ أن معظم عشائر العراق الشيعية الآن كانت سنية ؛ لكنها تشيعت بسبب موجات التبشير الشيعية الإيرانية ، وكذلك ما يحصل في لبنان من تنامي النفوذ الشيعي السياسي دليل آخر سيؤثر مستقبلاً على شكل لبنان وهويته لارتباطه بإيران وبعده عن محيطه العربي ، وهو ما حصل مع سوريا تماماً ، إذ أن الأسد فك ارتباطه مع الدول العربية ليلجأ إلى إيران ، بل ويتحدث أنها قدمت أكثر من الدول العربية لسوريا ، بكل تأكيد قدمت التشيع وتغيير بوصلة المجتمع السياسي السوري من الدول العربية إلى إيران .
إن السياسة الإيرانية تعتمد بشكل أساسي على هجرة الشيعة من إيران والعراق والبحرين وغيرها إلى سوريا ، لإطلاق عملية التشييع ، فقد ذكر النائب السوري الدكتور محمد حبش في تصريحات لصحيفة تشرين السورية أن عدد الوافدين الإيرانيين إلى سوريا عام 1978 ، أي قبل ثورة الخميني ، كان سبعة وعشرين ألفاً ، ثم بعد خمس سنوات من تسلّم الخميني السلطة ، تضاعف العدد تسع مرات ليصل إلى 202000 وافد ، ولك أن تسأل العدد الآن بعد عشرين عاماً ، هذا الدفق الإيراني والشيعي بشكل عام إلى دمشق والسيدة زينب جعل الأخيرة ثالث أهم حوزة شيعية في العالم بعد قم والنجف .
لأول مرة على التلفزيون السوري ثمة درس أسبوعي للشيعي عبد الحميد المهاجر لينفث سمومه ، بينما تم إيقاف الشيخ سعيد رمضان البوطي عن درسه الأسبوعي .
كل ما أكتبه هنا لا يعكس الطائفية ، وإن كنت أعتز بكوني من طائفة أهل السنة والجماعة ، وبذلك المعنى طائفي لا أخجل وأفتخر بذلك ، كل ما نريد أن نقوله إن الخطر كل الخطر في السياسات الظلامية التي تتبع هنا وهناك بعيداً عن السماح للكل أن يعمل ، فالعمل الإسلامي في سوريا مسموح لإيران وجماعتها ، ومحرم على أهل السنة المخلصين المغيّبين إما في السجون أو في خارج البلاد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات: مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























