قرآن وسنة
كتبهاعادل كم ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 19:09 م

د. عبد الله النجار
ليس من الدين ولا من الأخلاق. ولا من الرجولة أو الكرم أن يستغل أحد حاجة شاب إلي لقمة الخبز أو إلي مسكن يأوي إليه هو وزوجته التي رأي أن من حقه أن يرتبط بها. وذلك لإرغامه علي أن يترك دينه ويدخل في دين آخر. ومثل هذا العمل لو تم. فإنه لا يمثل دعوة صحيحة إلي الدين الذي يريد من يفعلونه أن يترك الشخص دينه للدخول في الآخر. وإنما يمثل نوعاً من الإكراه الأدبي القاتل للضغط علي إرادته. وإرغامه علي أن يترك دينه. وهذا من أخطر أنواع التعدي علي حقوق الإنسان. بل وإهدار الآدمية. وهو - نفسه - الأذي الكبير الذي حرم الله الإكراه في الدين لأجله وقال في محكم كتابه الكريم: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". حيث حرم سبحانه. إكراه الناس علي ترك دينهم أو الدخول في دين جديد - حتي ولو كان ذلك الدين هو الإسلام - لما في ذلك من إهدار لآدمية الشخص وعبث بالأديان ذاتها. لأن أي دين لن يزينه أن يستجلب الناس له بالضغط والإكراه. واستغلال حاجة المكره إلي الزاد والطعام والعيش الكريم الذي يحفظ الكرامة أو علي الأقل يحفظ الحياة. كما أن الله - سبحانه - لا يحب أن يعبد بالإكراه. فإن الخالق العظيم القادر المدبر لشئون البشر. والمتحكم في مستقبلها. والذي بيده الضر والنفع. والإعطاء والمنع. لا يليق به أن يجر الناس للإيمان به جراً عنيفاً بالخديعة والحيلة. أو الضغط والإكراه. أو استغلال الحاجة. لأن الله عزيز. والعزة لا يلائمها استجداء الإيمان أو المودة أو المحبة أو العبادة. ومن ثم كان حمل الناس علي ترك دينهم للدخول في دين آخر مناقضا لمباديء الدين الصحيحة.
وكل من المكره والمكره في أمر تغيير الديانة يضحك علي صاحبه. لأن المكره "بفتح الراء" إذا تظاهر بأنه غير دينه فإنه سيكون كذابا منافقا لا يستحق أن يبكي عليه أحد. ومثله لن يضر الدين الذي خرج منه. ولن يفيد الدين الذي أدخل عليه. لأنه لا يريد الدين وإنما يريد الثمن والمقابل الذي من أجله قد قبل أن يفعل ذلك الفعل الشنيع. ولأن من يفعل ذلك لا يكون صادقا ولا يكون رجلا. لأن الصدق والرجولة يفرضان علي الشخص أن يتحمل الشدائد. وأن يواجه حاجته للزواج والمعيشة بالصبر. وألا يفقد صبره في لحظة طيش يدمر فيها كل شيء من أجل الحصول علي تلك الأشياء.
وإذا كان من يفعل ذلك ليس صادقاً وليس رجلاً. فإنه لن يشرف الدين الذي دخل فيه. ولن يضير الدين الذي خرج منه.
وأما المكره "بكسر الراء". فإنه هو الآخر شخص كذاب لا يعنيه الانتصار لدينه أو الدعوة الصحيحة إليه. ولكنه يريد بث الفتنة التي ينهاه دينه عنها. إنه يريد أن يغرق السفينة التي يمتطيها اتباع كافة الديانات ليس لغرض شريف أو دعوة إلي الدين. ولكن لمأرب شخصي وتدمير المباديء التي يدعو إليها الدين. وعلي العاقلين في الأمة ان يبادروا لتطويق هذا السفه بما يمنع مخاطر ويقينا من شروره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات | السمات:إسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























