التحالف الشيعي الكردي الجديد

كتبهاعادل كم ، في 17 أغسطس 2007 الساعة: 17:47 م

 

التحالف الجديد الذي أعلن عن تشكيله امس السيد جلال الطالباني رئيس العراق الجديد هو تجسيد حقيقي لانهيار العملية السياسية المنبثقة من رحم الاحتلال، وتأكيد علي مدي صوابية قرار الاحزاب السنية بالانسحاب من الحكومة الحالية.
فاللافت ان هذا التحالف يقتصر علي اربعة احزاب رئيسية في العراق، اثنان شيعيان هما المجلس الاعلي الاسلامي بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، وحزب الدعوة الذي يمثله السيد نوري المالكي رئيس الحكومة الحالية، وحزبان كرديان الاول بقيادة السيد الطالباني رئيس الجمهورية والثاني بزعامة مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق.
بمعني آخر ان هذا التحالف الذي لا يمثل اغلبية الشيعة، ولا اغلبية السنة بمن فيهم الاكراد، محكوم عليه بالفشل قبل ان يري النور عمليا. فهو لا يضم التيار الصدري صاحب الشعبية العريضة في الوسط العراقي، ولا حزب الفضيلة الشيعي الذي انسحب من حكومة السيد المالكي مبكرا، مثله مثل التيار الصدري المنافس.
وهكذا فان الازمة الحالية التي حولت حكومة السيد المالكي الي حكومة منبوذة ومعزولة ومرفوضة من معظم الوان الطيف السياسي العراقي ستستمر وربما تتكرس اكثر فاكثر. اي ان هذا التحالف لن يقوي هذه الحكومة بل سيزيدها ضعفا وعزلة. وسيؤكد ان اصحابه غير معنيين بحل الازمة، بل بتعقيدها معتمدين علي دكتاتورية الاغلبية البسيطة التي باتوا يمثلونها في البرلمان.
ولم يكن مفاجئا ان يعرب السفير الامريكي في بغداد رايــــان كـــروكــر عـــن امتـــعاضه من هذه الخطوة، ويصرح عـــلانية بان هذا تجمع شيعي كردي وبالتالي لن يســـتطيع حـــل المشاكل الرئيسية التي تواجه البلاد .
ان اخطر ما في هذا التحالف الجديد هو عزله للمعتدلين السنة في العراق الذين تمثلهم جبهة التوافق، وتوجيه صفعة قوية لهم، واحراجهم امام محيطهم السني، وتأكيد فشل خيارهم في الانضمام الي العملية السياسية، وهو فشل ربما يدفعون ثمنه من حياتهم وامنهم، اذا وضعنا في اعتبارنا حالة الانهيار الامني التي تعيشها البلاد حاليا، والتهديدات المستمرة الموجهة اليهم من قبل الجماعات الاصولية المتطرفة.
التحالف الكردي الشيعي الجديد سيعزز موقع المتطرفين الذين عارضوا العملية السياسية وخاصة تنظيم القاعدة ، وفي وقت يصعّد فيه هذا التنظيم عملياته الدموية في شمال العراق، والتي كان آخرها استهداف ابناء الطائفة الايزيدية الكردية ويتهمها في ادبياته بانها كافرة تعبد الشيطان.
حكومة السيد المالكي تترنح، والداعمون لها ينتقلون من خطأ الي آخر اكثر منه خطورة، ولذلك بات سقوطها وشيكا جدا، وسيكون هذا السقوط في حال حدوثه نهاية المشروع الامريكي في العراق

القدس العربي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر