يسوسون الأمور بغير عقل

كتبهاعادل كم ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 14:24 م

 

يصعب فهم ومتابعة سياسة نظام صاحب الشام في تناقضها وأبعادها العربية والدولية ، لئلا نقول والداخلية أيضاً . فقد أنتجت هذه السياسة لسورية ، بقصور نظرها وفقدان بصيرتها ، خصومات لا تحتاجها أو تُعزّز مواقعها ، إن لم تهددها نظاماً ووحدة . وربما كانت علاقتها المتوترة بالمملكة العربية السعودية نموذجاً لسوء الفهم والتقدير وسوء الأداء والمواقف.! يعرف متابعو السياسة العربية أن ليس من عادة القيادة السعودية ، بحسّ مسؤوليتها المرهف ، الكشف عن خلافاتها وأسبابها أو الحديث علناً عنها . وقد وضعتها سياسة الإستقطاب الإقليمي بأبعاده في موضع الدفاع عما تبقّى من الحصون العربية والإسلامية بعد أن تهاوت في العراق وتوشك أن تأخذ في طريقها ما تبقّى في لبنان وفلسطين . غير أن نظام صاحب الشام يؤثر ، لأسبابه ، استدراجها لمواجهة لا تريدها بعد أن حدد هذا النظام موقعه خارج سورية : هويتها وانتمائها.! في حديثٍ لفاروق الشرع الذي جيء به نائباً للرئيس نكاية بعبد الحليم خدام ، حدد سياسة سورية من الإجتماع الدولي الذي تسعى إليه إدارة الرئيس بوش في الخريف القادم وقال إن سورية لن تحضره حتى إذا هي دعيت إليه . ومعروف أن هدف المؤتمر هو إيجاد حل أخير لقضية فلسطين وإقامة دولة فلسطينية . فكأن الشرع يحدد سياسة سورية باستمرار الصراع واستمرار توظيفه الإقليمي بأبعاده الأخرى المستجدة.؟ 
 
 
على أن أبرز ما جاء في حديث نائب الرئيس النكاية قوله إن الدور السعودي شبه مشلول ، وإن الخلل في العلاقة السورية - السعودية ليس من سورية .. وكأنه يقول إن مصدر الخلل هو سياسة المملكة..؟ على مدى نصف قرن أو يزيد ، ومن قبل أن يكون للنفط وموارده دورهما الكبير في حياة المنطقة كانت المملكة حصناً وملاذاً لكل العرب ، ولسورية والسوريين على نحو أخص . وقد شدّت قياداتها المتعاقبة والقيادات السورية أواصر المحبة والإحترام والثقة حتى نهاية مرحلة الرئيس حافظ الأسد . ولقد رافقتُ بعض مراحل هذا التاريخ لأربعين عاماً وشهدت من مواقف المحبة السعودية هذه ، أسرة وشعباً ، للسوريين ومعهم كل العرب الآخرين ما يضع سياسة المملكة فوق أي مساءلة أو مسؤولية أو سبب للخلاف والإختلاف والمواجهة . ولقد يصح القول إنها كانت أقرب لسد الذرائع منها لتفجير الخلاف ، أي خلاف. وحين تهاجم بقايا نظام الوصاية في لبنان المملكة وسفيرها ، ثم يجيء فاروق الشرع ليقول إن الدور السعودي مشلول ويقدم الموضوعَين الفلسطيني واجتماع دول الجوار العراقي مثلين على الشلل ، فهذا يعني ، من وجهة نظر المراقب المحايد ، أن الشرع وصاحبه يتوقعان استخدام السعودية منصة إطلاق وانطلاق . إطلاق مشروع تغيير هوية المنطقة بمنظور إقليمي غير عربي ، وانطلاق في مواجهة غير محسوبة العواقب مع العالم دفاعاً عن أوهام ونفايات الفكر والعقائد والسياسات. 
 
 
على أن للموضوع زاويتَين: > فمن زاوية الشرع وصاحبه فإن الدور السعودي مشلول ، أي إنه لم يضع نفسه في خدمة المواجهة الإقليمية المصطنعة ولأغراضها.. > ومن زاوية الرؤية الموضوعية على الطرف المقابل ، عربياً وإسلامياً ودولياً ، فإن المملكة تمسك بما تبقى من هوية المنطقة ومصالحها وتدافع بجهدها عن وجودها ووجود الآخرين . فهي إذن ، أي المملكة ، شالّة وليست مشلولة . بمعنى أنها تشلّ اللعبة وأدواتها وتمنع الإنهيار الذي تدفع إليه سياسات غير مسؤولة هنا وهناك وهنالك.؟ ثمة ثلاثة بؤر للتوتر الإقليمي تمارس فيها المملكة العربية السعودية دورها العربي المسؤول : العراق وفلسطين ولبنان. > ففي العراق تدافع عن عروبته ووحدته وسلامه الوطني . وبقدر ما ترفض الإحتلال ترفض أن يكون بديله تقسيم العراق أو احتلالاً آخر. > وفي فلسطين رعت المملكة اتفاق مكة بين حماس وفتح فنقضت حماس الإتفاق بتحريض خارجي يعرف الشرع مصدره ، وها هي ذي حماس تدفع الثمن ومعها قضية يقضم ما تبقّى منها الوهم ويتآكلها صراع الأجنحة. > وفي لبنان دفعت المملكة وتدفع في اتجاه تسوية تحفظ لبنان كياناً وحدوداً وهوية ولأهله جميعاً لا لفريق دون آخر ، في مواجهة مشروع يلغي لبنان ويستلحقه وقد يقسمه ، على صِغَره ، مِزَقاً . فهل هذا هو ما يشكو منه فاروق الشرع ويعتبره شللاً في السياسة السعودية وأداء قيادتها..؟ لم يعد المواطن العربي قادراً على فهم الباطنية في السياسات الوطنية ذات الوجهَين وعقيدتها المركّبة ذات البُعدَين : العربي وغير العربي ، أو متابعة تقلباتها وانحرافاتها وذلك الإنفصام في خطابها وسلوكها . وربما كان هذا بالضبط ما يشكو منه الشرع . أما ما يشكو منه شعبه والعرب فتلك السياسة غير المسؤولة التي تدار بها العلاقات.. وقديماً وصف المعري هذه الحالة بقوله: يسوسون الأمور بغير عقل فينفذ أمرُهم ويقال ساسة
فأفٍّ للحياة وأفٌ منهم ومن زمن رئاسته خساسة
 
المحررالعربي 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “يسوسون الأمور بغير عقل”

  1. السلام عليكم ورحمة الله ..أخبرك زميلنا المحترم أن جريدة التجديد المغربية في نسختها الجديدة ..قد فتحت فضاء للمدونين على صفحاتها .. لتكون هذه الصفحة مكانا للتعبير عن أفكار المدونين و إبداعاتهم ..و هذا الفضاء يحتوي ركن للتعارف بين المدونين ، و مهارات إنشاء المدونات و تفعيلها ، و كاميرا المدون ، مذكرات المدونين ، تقارير المدونين

    مصطفى بوكرن

    المشرف على الصفحة :

    صاحب مدونة الوعي المغربي

    http://www.maktoobblog.com/father_father

    رسلني على : m_bougarn@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر